الفرق بين الاستقراء والاستنباط في البحث العلمي
شارك مع أصدقائك :
الفرق بين الاستقراء والاستنباط في البحث العلمي
يجب على الباحث العلمي قبل حل مشكلة معرفية أن يحدد منهج البحث الذي يرغب في اتباعه حتى يصل من خلاله إلى حل مشكلة البحث، فهناك العديد من المحددات التي تتدخل في اختيار المنهج المناسب لحل المشكلة فالمعارف الإنسانية مختلفة والمداخل العلمية لها تختلف حسب نوع العلم، فالمنهج البحثي عبارة عن دلالة على القواعد والعناصر التي سوف تتحكم في كيفية عرض المشكلة وصولاً إلى حلها(عثمان،1995،ص.43).
ومن خلال هذا المقال سوف نتطرق لمعرفة نوعين من مناهج البحث العلمي وهما(المنهج الاستقرائي، المنهج الاستنباطي) من خلال التعرف على مفهوم وخطوات كلاً من المنهجين، وفي النهاية سوف نستعرض الفرق بين كلاً من المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي في البحث العلمي.
مفهوم المنهج الاستقرائي:
هو الطريقة التي ينتقل بها العقل من الوقائع إلى المباديء العامة والقوانين وهو على عكس المنهج الاستنباطي الذي يبدأ من الكل إلى الجزء، حيث يبدأ المنهج الاستقرائي من الحكم على الجزء ثم يتجه للحكم على الكل، فالباحث العلمي الذي يستعين بالمنهج الاستقرائي يلاحظ الظاهرة وتكرارها ثم يقوم بإجراء بعض التجارب عليها(ماهل والصديق،2018، ص.124-125).
خطوات المنهج الاستقرائي
يذكر عثمان،(1995) أن: خطوات المنهج الاستقرائي تتمثل في ثلاث مراحل وهي كالآتي:
- الملاحظة:
فهي الخطوة الأولى التي يلاحظ فيها الباحث الظاهرة بطريقة عرضية، يجب أن يتْبعها إجراء التجارب بقصد جمع ملاحظات موضوعية، ويمكن تقسيم التجارب إلى عدة أنواع وهي (التجربة الإبتدائية – التجربة غير المباشرة- التجربة العلمية).
- الفروض العلمية:
وهي تَعُد ثاني خطوات المنهج الاستقرائي، فالمقصود بها المحاولات التي يقوم بها الباحث العلمي لتفسير الظواهر التي يشاهدها، وتعتبر خطوة هامة جداً لأنها تعتمد على الحدس الخاص بالباحث، فالباحثين يهتمون بالتدخل في تفسير الظواهر لفهم سلوك الظاهرة المعينة والتعرف على أسباب حدوثها ونتائجها.
- التحقق من صحة الفرض العلمي:
وهي الخطوة الثالثة من خطوات المنهج الاستقرائي والتي تهدف إلى صياغة التعميمات والكشف عن القانون العلمي ثم صياغته، فهو على عكس المنهج الاستنباطي الذي يرجع إلى المقدمات لإثبات صحة النتائج والفرضيات العلمية.(ص45-48)
مميزات الاستقراء في البحث العلمي
أشار حافظ،(2012) إلى: أن هناك بعض المميزات التي يتحلى بها المنهج الاستقرائي في البحث العلمي وهي كالآتي:
1- يساعد المنهج الاستقرائي في دراسة القضية أو موضوع الدراسة بشكل دقيق جداً وتفصيلي من خلال خطواته التي تتمثل في (الملاحظة- الفروض العلمية- التحقق من صحة الفروض).
2- تفسير الظواهر التي يراها الباحث للتعرف على أسباب حدوثها ونتائجها.
3- تعميم النتائج والقوانين المستنبطة من إختبار صحة الفرضيات وتطبيقها على الجزء.(ص.22)
عيوب المنهج الاستقرائي
أشار عثمان(1995) إلى: أن عيوب المنهج الاستقرائي تتمثل في الآتي:
1- لم يعد مناسب مع تطور العلوم المعاصرة مما أوقع العلوم في تناقضات وأخطاء.
2- يعتمد المنهج الاستقرائي على فكرة ارتباط السبب بالمسبب عن طريق قوانين الإرتباط التي تعتمد على الإحتمال، فإن درجة صحتها تظل منقوصة ومصداقيتها غير مؤكدة طالما مبدأ السبب قائم على الاحتمال.
3- عدم القدرة على معالجة قضايا العلم الحديث حيث إن القضايا نفسها أصبحت غير قابلة للمشاهدة الحسية فبالتالي لا تخضع للملاحظة المباشرة.
4- صعوبة تطبيق المنهج الاستقرائي على العديد من العلوم مثل التي لا تخضع للإدراك الحسي مثل مكونات الضوء و جزيئات المجال الكهربائي، حيث يصعب إثبات صحتها.(ص50-52)
مفهوم المنهج الاستنباطي:
يُقصد بالمنهج الاستنباطي هو المنهج التي تتولد فيه النتائج عن ثوابت بديهية أو مصادرات أو تعريفات عن طريق الاستدلال، ويهدف هذا المنهج إلى تحليل الثوابت وإرجاعها إلى مكوناتها البسيطة والبدائية، ويعمل على إثبات صحة الجزء من خلال إثبات صحة الكل.
يرتبط المنهج الاستنباطي بعلوم الرياضيات والفلسفة ،حيث يَستخدِم المنهج الاستنباطي مفاهيم مُحددة ويعتمد في تطبيقه على خطوات ثابته تتمثل في البديهيات ومصادرات أو فروض وتعريفات والنظريات أوالمبرهنات والاستدلال.(عثمان،1995،ص.43)
خطوات المنهج الاستنباطي :
أكد عثمان،(1995) أن: خطوات المنهج الاستنباطي تعتمد على كليات مُثبت صحتها وتتمثل هذه الثوابت في عدة أنواع مثل:
1- البديهيات (Axioms):
وهي مسلمات تحمل دلالة صحتها في ذاتها، مما يجعلها لا تحتاج إلى برهان لإثبات صحتها، لأن من خلال فهم معناها تثبت صحتها، فتعتبر قضية أولية قائمة بذاتها لا تستنبط من أخرى كالبديهية التي تقول(الكل أكبر من الجزء) فهذه بديهيات لا تحتاج إلى إثبات لضمان صحتها والجميع مُتفق عليها.
2- الفرضيات (Postulated):
والمقصود بها كل ما يُفترض صحته مما يؤديه من تنظيم لمعرفتنا ولا يؤدي إلى تناقض، وفي الوقت نفسه يمكن الإستغناء عنها ويحل محلها قضية أخرى، فالبديهية والمصادرة ليس بينهم إختلاف كبير حيث من الممكن استخدامهما كنقطة بدء يقينية لأي عمل منتج ومتسق، ويظهر الاختلاف فقط في درجة التركيب فتعتبر البديهية أكثر بساطة في التركيب من المصادرة مما يجعلها أكثر وضوحاً ،حيث تحتاج المصادرة إلى أعمال العقل والتفكير إلى درجة معقولة مما يجعلها أكثر تعقيداً.
3- تعريفات (Definitions):
والمقصود بها مجموعة من المصطلحات المشهورة التي يقوم بابتكارها أحد السابقين للعلم، فيقوم بوضع تعريف له ويسير على نهجه باقي العلماء والطلاب، فيمكن لأي باحث وضع مصطلحات تخص بحثه مع مراعاة توضيحها وتعريفها في بداية البحث، فبالتالي لا يملك أحد الاعتراض على تعريف خاص بالباحث يريد أن يستخدمه، ولكن يجب مراعاة تجنب إستخدام مصطلحات مألوفة.
4- النظريات أو المبرهنات(Theorems):
تعتبر النظرية في الأساس بديهية أو مصادرة الاستدلال، فيقصد بها الإطار المنطقي لجميع النتائج التي يمكن إستنتاجها من أسلوب التوصل إلى المُبَرهِنات المُستخدمة في تنظيم المعارف والمعلومات وحصرها حتى لا ينتُج عنها تشتت في المعلومات التي قام بجمعها الباحث مما يعيق عملية البحث العلمي.
5- الإستدلال (Inference):
والمقصود به عملية رد النتائج إلى المقدمات للتأكد من صحتها ويعتمد على قواعد معينة وهي مجرد توجيهات غير ملزمة، ولكنها تثبت مدى صحة المبرهنات من خلال الرجوع إلى مقدماتها المفترضة، وتكمن أهمية الاستدلال في أنه مُكمِل للنسق الاستنباطي.(ص43-45)
الفرق بين الاستنباط والاستقراء في البحث العلمي
المنهج الاستنباطي |
المنهج الاستقرائي |
يستخدم المنهج الاستنباطي الاستدلال للتحقق من نتائجه من خلال رد النتائج إلى المقدمات للتأكد من صحتها |
يستخدم المنهج الاستقرائي في التأكد من صحة الفروض الاتفاق وتعميم الفروض على ظواهر مماثلة لأن الباحث يستخدم المماثلة في اقتراح الفروض وهي قياس مدى توافق أو تماثل بين طائفة من الظواهر بعضها ببعض.
|
تتمتع نتائج المنهج الاستنباطي بمصداقية عالية |
المنهج الاستقرائي أقل مصداقية |
يستخدم أسلوب إثبات صحة الجزء من خلال إثبات صحة الكل، بمعنى إرجاع وتحليل الثوابت إلى مكوناتها البسيطة الأولية(الانتقال من الكل إلى الجزء) |
يبدأ بالحكم على الجزء ثم يحكم على الكل بمعنى الإنتقال من المباديء العامة إلى القوانين،(الإنتقال من الجزء إلى الكل) |
الخاتمة
وفي النهاية يعتبر كلاً من منهج الاستقراء ومنهج الاستنباط نوعين من أنواع المنهج العلمي الذي يستعين به الباحث ويستخدمة في العديد من العلوم المختلفة، بهدف التوصل إلى أفضل النتائج والحقائق التي تهدف لحل مشكلة البحث العلمي، ونرجو أن نكون قد وفقنا في عرض مفاهيم كلاً من المنهجين وطرق وخطوات تطبيقهما والفرق بين كلاً من المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي.
مراجع يمكن الرجوع إليها
عثمان، عبد الرحمن أحمد،(1995). مناهج البحث العلمي وطرق كتابة الرسائل الجامعية. دار جامعة إفريقيا العالمية للنشر. الخرطوم.
ماهل، فضل الله والصديق، محمد عبد القادر،(2018). الاستقراء النحوي وعلاقته بالبحث العلمي. مجلة العلوم والبحوث الإسلامية. العدد2.Vloume19. السودان.
حافظ ،عبد الرشيد،(2012). أساسيات البحث العلمي. مركز النشر العلمي. جامعة الملك عبد العزيز. جدة. المملكة العربية السعودية.
التعليقات (0)